آقا بزرگ الطهراني

843

طبقات أعلام الشيعة

عند غيابه وكان يصلي خلفه جماعات من الناس في المقبرة والإيوان . عاد إلى بغداد فرفع فيها مشعل العرفان وقام بنشر العلم والأدب فاتجهت اليه الانظار وعكف عليه أهل الفضل والطلاب للاستفادة منه وكان على جانب عظيم من الفطنة والذكاء وحدة الذهن وسرعة البديهة ، أضف إلى ذلك غزارة علمه وتفننه واتقانه ، فهو في طليعة علماء الشيعة في هذا القرن ، وأحد أعاظم رجال الدين وأجلائهم . ترجم له تلميذه الأستاذ الجليل توفيق الفكيكي في مجلة ( الغري ) النجفية في ال ع 17 ال س 7 الصادر في جمادي الثانية ( 1365 ) ص 10 - 11 ترجمة طيبة اثنى عليه فيها ثناء بليغا منه « 1 » قوله : كان من أئمة أهل اللغة وحجة المناطقة وقدوة المتكلمين بلا ريب ومن أعلام الأصوليين والفقهاء وسندهم الوحيد في دار السلام ، وذخيرة الأدباء والشعراء . إلى أن يقول : يحل لك الغوامض العويصة من المسائل العلمية والمشكلات المعضلات في أي ناحية من نواحي الحكمة أو علم البرهان ، وهو يسير معك على قارعة الطريق ويكشف لك القناع عن وجه أدق القضايا الأصولية أو الفقهية بكل سرعة وسهولة مع الدليل الواضح والبرهان الساطع في كل مذهب من المذاهب الاسلامية مع بيان المراجع والموسوعات التي تناولت تلك الآراء الخلافية على اختلاف طبقات فقهاء التشريع الاسلامي الخ . وقد كانت له رحمه اللّه وأجزل مثوبته خدمات وأعمال اصلاحية منها : تأسيس ( المدرسة الجعفرية ) في العهد العثماني ، وقد تحمل في سبيل توطيد دعائمها كثيرا من المشاق ولاقى أنواعا من العقبات ، وقد كافح كفاح المصلحين الغيارى حتى أثمرت جهوده ولم تزل مدرسته اليوم من أحسن المعاهد العلمية القائمة بتثفيف الشباب ، وقد تولى عمادتها وتعهد القيام بشئونها فتخرج عليه المآت من الشباب ، وقد أشغل بغضهم

--> ( 1 ) قال الأستاذ الفكيكي في مقاله : انه هاجر إلى النجف في ( 1292 ) . ثم عد من مشايخه الشيخ راضي ، بينما كانت وفاة الشيخ راضي في ( 1290 ) ، وقال : انه عاد إلى بغداد في ( 1310 ) . وكأنه غير صحيح أيضا ، فقد كان المترجم له في النجف بعد التأريخ بسنين كثيرة وذلك حينما تصدر للتدريس فتلميذه السيد محمد صادق المذكور في مواليد ( 1315 ) فكأن هجرته إلى بغداد بعد ( 1333 ) وبعدها تولى القضاء أيام لاحتلال .